ورقة سياسات · اتحاد رواد الأعمال السوريين

بين الداخل والشتات: كيف نحوّل عودة السوريين إلى مكسب للجميع

العودة ضرورة لإعادة البناء، لا خيار. وما تعلّمنا إياه تجارب ألمانيا والعراق والصين وغيرها أن ما يحدد النتيجة هو القواعد التي تُكتب في السنوات الأولى.

إعداد: فريق اتحاد رواد الأعمال السوريينوقت القراءة: 25 دقيقة تقريباً
ابدأ القراءة
خط متقطع من خارج البلد يمثّل العائدين، وخط ثابت من داخله يمثّل المقيمين، يلتقيان في نقطة ذهبية ثم يكملان معاً خطاً واحداً تنمو حوله مشاريع جديدة
العائد بخط متقطع، والمقيم بخط ثابت، والمكسب في الطريق الذي يكملانه معاً.

الدراسة بدقيقتين

ألمانيا بعد 34 عاماً12.1%

من المناصب القيادية لأبناء الشرق، مقابل نحو 20% من السكان

في الشارع السوري77%

من اللاجئين العائدين قالوا إن استقبال المجتمع لهم إيجابي أو محايد

في مجتمعنا الريادي3 من 5

من أكثر المشكلات تكراراً عوائق عابرة للحدود

ثلاث توصيات أساسية

  1. رحّبوا بالعودة ووسّعوها، واجعلوا الكفاءة الفردية معياراً معلناً للجميع: معايير ومناقصات منشورة.
  2. اشترطوا شراكة محلية حقيقية في المشاريع والبرامج المدعومة، فهذا ما نجح في آسيا.
  3. افحصوا الأفراد لا المجموعات في المواقع الحساسة، وتجنّبوا الاستبدال بالجملة في الإدارة والاقتصاد.

المصادر: مرصد النخب الألماني (2025)، لجنة الإنقاذ الدولية IRC (2026)، تحليل نقاشات مجتمع الاتحاد (2025-2026).

الملخص التنفيذي

العودة مكسب. والسؤال كيف نجعله أكبر

من الجميل رؤية السوريين والكفاءات السورية تعود إلى بلادها. فالعودة والانفتاح على خبرات الشتات ورؤوس أمواله ضرورة لإعادة البناء، لا خيار. وتُثبت تجارب الدول أن العائدين حين يعملون مع من بقوا يرفعون أداء الطرفين معاً.

لذلك لا تسأل هذه الورقة هل نرحّب بالعودة، بل كيف نحوّلها إلى أكبر مكسب ممكن، وما الذي تعلّمنا إياه تجارب الآخرين عمّا قد يحدث في هذه المرحلة إن لم ننتبه له مبكراً. وتستند في ذلك إلى تجارب ألمانيا والعراق والصين وتايوان والهند وست تجارب أخرى، ثم تقارنها بالمشهد السوري الحالي وبيانات الاتحاد.

ما تقوله تجارب الآخرين

  1. العودة مكسب حين تقوم على الشراكة. تفوّقت شركات العائدين في الصين، وانتقلت معرفتهم إلى الشركات المحلية المجاورة، وكان أداؤهم أفضل حين ضمّوا أعضاء محليين إلى إداراتهم العليا (داي وليو، 2009؛ لين وآخرون، 2019).
  2. المكسب الاقتصادي حقيقي وكبير. ارتفعت إنتاجية شرق ألمانيا من نحو نصف المستوى الألماني إلى قرابة 90% بفضل رأس المال والخبرة القادمين من الغرب (DIW، 2025).
  3. ما يهدد المكسب هو قواعد المرحلة الأولى، لا العودة نفسها. في ألمانيا لم تترك قواعد الدخول مكاناً لخبرة أبناء الشرق، فبقيت فجوة التمثيل قائمة بعد 34 عاماً. وفي العراق صار القرب من السلطة هو المعيار، سواء كان الشخص عائداً أم مقيماً.
  4. سوء الفهم المتبادل متوقع ويمكن تجاوزه. في كل التجارب تقريباً يرى القادم في الباقي ضعف الكفاءة، ويرى الباقي في القادم انفصالاً عن الواقع. القادمون يصلون بطاقة وحماس، والباقون منهكون. لكن الانقسام في القمة أكبر منه في الشارع.

ما نراه في سوريا اليوم

  1. العودة بدأت وتحمل قيمة واضحة. كفاءات من الشتات تقود مواقع اقتصادية وتقنية، ورأس مال خليجي يدخل، وفرق ريادية داخلية تحصل على تمويل عبر مستثمرين وكيانات في الخارج. إنه نموذج هجين واعد. وعلى مستوى الناس، قال 77% من اللاجئين العائدين إن استقبال المجتمع لهم إيجابي أو محايد (IRC، 2026).
  2. وما يحتاج انتباهاً مبكراً: من عاشوا في مناطق النظام السابق شبه غائبين عن القمة السياسية والاقتصادية، وكثير من التعيينات والعقود يجري دون معايير أو منافسة معلنة. وهذه بالضبط النقطة التي حوّلت المكسب إلى فجوة طويلة لدى غيرنا.
ما نقترحه

الترحيب بالعودة وتوسيعها، مع قواعد تجعل الكفاءة الفردية معياراً معلناً للجميع: معايير ومناقصات منشورة، وشراكة محلية في المشاريع المدعومة، وفحص فردي لا جماعي في المواقع الحساسة. هكذا تبقى الأفضلية المبكرة مؤقتة، ويربح العائد والمقيم والبلد معاً.

01
الجزء الأول

الإطار

  • لماذا الآن
  • خمس فئات لا ثنائية واحدة

لماذا الآن؟

تعيش سوريا اللحظة التي تُحدَّد فيها قواعد اللعبة الاقتصادية لسنوات طويلة. حتى أيلول 2026 عاد نحو 1.8 مليون لاجئ من الخارج، وعاد نحو مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم (المفوضية، 2026). ورفع الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية القطاعية في أيار 2025، وأنهت الولايات المتحدة برنامج عقوباتها في حزيران 2025 ثم ألغت قانون قيصر في كانون الأول 2025.

وفي الخارج رصيد ريادي كبير. في تركيا وحدها أُسّست أكثر من 34 ألف شركة بشراكة سورية، ما زال أكثر من 30 ألفاً منها نشطاً، ويفكر 53.9% من أصحابها الذين شملهم المسح في فتح نشاط داخل سوريا (Ifri، 2025).

ومع العودة والتعيينات الجديدة عاد سؤال قديم: من يقود المرحلة القادمة، ومن يُترك على الهامش؟ وهو سؤال حاضر في النقاش العام بين من يرى أن رأس مال العائدين (شهادات ولغات وخبرة مع المنظمات) يُصرف بسهولة في سوق الإعمار، ومن يشعر بأن صمود المقيمين ومعرفتهم بالسوق لا يُقدَّران بقيمتهما (الدغيم، 2026). تحاول هذه الورقة نقل النقاش من الانطباع إلى الدليل.

لاجئون عادوا1.8 مليون

حتى أيلول 2026 (المفوضية)

شركات بشراكة سورية في تركيا+34 ألف

أكثر من 30 ألفاً منها ما زال نشطاً (Ifri)

يفكرون بالعمل في سوريا53.9%

من أصحاب تلك الشركات الذين شملهم المسح

خمس فئات لا ثنائية واحدة

تقسيم «داخل وشتات» يخفي أكثر مما يُظهر. فإدلب والشمال «داخل» لكنهما لم يكونا تحت سلطة النظام، وبعض من في مناطق النظام عادوا إليها قبل التحرير بخبرات اكتسبوها في الخارج. لذلك تعتمد الورقة خمس فئات بحسب مكان العيش والعمل بين 2011 و2024.

أين عاشت كل فئة منذ 2011؟

الخط الزمني يبدأ من اليمين (2011) وينتهي يساراً (2026). الخط المتقطع يعني خارج سوريا.

المقيمون طوال الوقت
العائدون قبل التحرير
العائدون بعد التحرير
الشتات المستثمر عن بعد
أبناء الشمال
201120152019التحرير 12/20242026
  • مناطق النظام السابق
  • الشمال (إدلب ومناطق المعارضة)
  • خارج سوريا
  • سوريا بعد التحرير
  • لحظة العودة
الفئةمن همما يملكونه غالباًما ينقصهم غالباً
المقيمون طوال الوقتمن بقوا وعملوا في مناطق النظام السابقمعرفة السوق والعملاء والقواعد غير المكتوبةرأس المال، والوصول إلى الأسواق والمستثمرين في الخارج، والاعتراف الخارجي بخبرتهم
العائدون قبل التحريرمن عاشوا في الخارج ثم عادوا قبل كانون الأول 2024خبرة خارجية ومعرفة محلية معاًيُصنَّفون مع المقيمين، فتُطمس خبرتهم الخارجية
العائدون بعد التحريرمن رجعوا بعد كانون الأول 2024خبرة خارجية ومدخرات وعلاقات دوليةشبكات محلية محدّثة، وفهم ما تغيّر في غيابهم
الشتات المستثمر عن بعدمن يستثمرون أو يدعمون دون نية عودة قريبةرأس المال والعلاقات الدوليةالمعرفة الميدانية والمتابعة اليومية
أبناء الشمالمن عاشوا وعملوا في إدلب ومناطق المعارضة الأخرىخبرة إدارة في ظروف الحرب، وقرب من السلطة الجديدةخبرة بالمؤسسات الكبرى في المدن، وشبكات اقتصادية في دمشق وحلب

الفئة الثانية هي الأكثر كشفاً للمشكلة. أصحابها يملكون المهارات نفسها التي تُنسب إلى العائدين، لكن توقيت عودتهم ومكانها جعلاهم يُحسبون على «الداخل». وسنعود إليها في القسم الخاص بالصبغة الجماعية.

02
الجزء الثاني

ما تعلّمناه من غيرنا

  • ثلاث تجارب، ثلاث نتائج
  • كيف يرى كل طرف الآخر
  • هل يبرر السقوط الاستبدال؟

دروس من التجارب: ثلاث نتائج مختلفة

تقدّم التجارب الثلاث الرئيسية ثلاث نتائج مختلفة: فجوة طويلة في ألمانيا، وانقسام سياسي في العراق، وتكامل ناجح في آسيا. والفارق بينها لم يكن في وجود القادمين، بل في القواعد التي دخلوا بها.

القادمون أنفسهم، وثلاث نتائج مختلفة

ما صنع الفارق في كل تجربة هو القاعدة التي دخل بها القادمون.

فجوة طويلة

ألمانيا بعد 1990

رأس مال وخبرة من الغرب رفعا الإنتاجية، لكن أبناء الشرق بقوا خارج الملكية والقيادة.

القاعدة: شروط الدخول كُتبت بمعيار طرف واحد.

انقسام سياسي

العراق بعد 2003

نخب عائدة ومقيمة مرتبطة بالأحزاب وجدت الطريق أسهل من غيرها.

القاعدة: القرب من السلطة صار المعيار.

تكامل

الصين وتايوان والهند

شركات العائدين تفوّقت، وانتقلت معرفتها إلى الشركات المحلية المجاورة.

القاعدة: العائد يعمل مع إدارة محلية.

ألمانيا بعد 1990: كيف تتحوّل أفضلية مؤقتة إلى فجوة دائمة

ليست ألمانيا حالة شتات، بل حالة نظام كامل (رأس مال وإدارة وقوانين) دخل من الغرب إلى الشرق. لكنها أوضح مثال على «نقل النخب».

  • الملكية: ذهبت أصول الإنتاج المخصخصة حتى منتصف 1994 بنسبة 80% لمشترين من الغرب، و14% لأجانب، و6% فقط لأبناء الشرق (bpb). وكلما كانت الشركة أكثر إنتاجية ارتفعت حصة المشترين من الغرب (ZEW وifo، 2020).
  • القواعد: بقيت مؤهلات الشرق سارية فقط «إذا كانت معادلة» ضمن إجراء رسمي لإثبات المعادلة (KMK). ووُضعت شروط الوظائف العليا وفق معايير الغرب.
  • النتيجة: يشغل أبناء الشرق 12.1% من المناصب القيادية عام 2024 مقابل نحو 19 إلى 20% من السكان، وصفراً من قيادة أكبر 100 شركة (مرصد النخب، 2025). ولا تفسّر الفوارق في التعليم أو الأصل الاجتماعي ذلك، بل يرجّح الباحث أن السبب هو من شغل المناصب أولاً وبقي فيها (هارتمان، 2024).
  • الوجه الآخر: ارتفعت إنتاجية الشرق من نحو نصف المستوى الألماني عام 1991 إلى قرابة 90% عام 2024 (DIW، 2025). المشكلة لم تكن في دخول الغرب، بل في أن قواعد الدخول لم تترك مكاناً لخبرة الشرق.
  • الثمن: يشعر 40% من ناخبي الشرق بأنهم «مواطنون من الدرجة الثانية» (infratest dimap، 2023). وجاءت خطة حكومية لتصحيح التمثيل عام 2023، أي بعد أكثر من 30 عاماً.

ألمانيا بالأرقام: مكسب حقيقي وفجوة طويلة

لمن ذهبت الشركات المخصخصة؟ (حتى 1994)

مشترون من الغرب 80%أجانب 14%أبناء الشرق 6%

المصدر: bpb

التمثيل في القيادة (2024)

حصة أبناء الشرق من السكان~20%
حصتهم من المناصب القيادية12.1%
من قادة أكبر 100 شركة0

المصدر: مرصد النخب (2025)

إنتاجية الشرق مقارنة بالمعدل الألماني

1991~50%
2024~90%

المصدر: DIW (2025)

المكسب الاقتصادي تحقق، والفجوة في الملكية والقيادة بقيت. الدرس ليس أن القادمين خطر، بل أن قواعد الدخول تحدد من يشارك في المكسب.

العراق بعد 2003: حين يكون المعيار القرب لا الإقامة

  • من حكم: نحو 9 من 25 عضواً في مجلس الحكم كانوا عائدين من المنفى (CFR)، وعاش خمسة من رؤساء الوزراء لاحقاً في الشتات (كاظم، 2021).
  • القواعد: صُمم نظام المحاصصة في مؤتمر للمعارضة عام 1992، فصار كل حزب يتحكم بموارد وزاراته، وارتفع عدد موظفي الدولة من نحو 850 ألفاً إلى ما بين 7 و9 ملايين (دودج، 2018).
  • الملاحظة الأهم: المرتبطون بالأحزاب، عائدين كانوا أم مقيمين، وجدوا الطريق أسهل بكثير من غيرهم (كاظم، 2021). والصورة نفسها في إقليم كردستان (روداو، 2013).

الصين وتايوان والهند: التكامل حين يعمل القادم مع المقيم

  • شركات العائدين في منطقة تشونغقوانتسون في بكين تفوّقت بفضل خبرتها وشبكاتها الدولية (داي وليو، 2009)، والمعرفة التي حملها العائدون انتقلت إلى الشركات المحلية المجاورة (ليو وآخرون، 2010).
  • لكن العائدين أبطأ في إطلاق مشاريعهم (تشين وآخرون، 2017)، وأداؤهم يتحسّن بوجود أعضاء محليين في الإدارة العليا (لين وآخرون، 2019).
  • وفي تايوان سبقت العائدين عشرون عاماً من التطوير المحلي، ولم يؤسسوا سوى 3 من أكبر 10 شركات لتصميم الرقائق (كيني وآخرون، 2012).

إشارات من تجارب أخرى

التجربةما حدثالآلية
لبنان بعد 1990طبقة مقاولين جديدة من مغتربي الخليج، ونقل ملكية وسط بيروت إلى شركة واحدة (باومان، 2012)امتياز تشريعي في الأرض
رواندا بعد 1994حضور كثيف للعائدين بين قادة الأعمال والإدارة الجديدة (بوث وغولوبا موتيبي، 2011)القرب من السلطة الجديدة
البوسنةرواتب ودعم سكن للعائدين لم يحصل عليه من بقوا (سانشيز فيا، 2011)امتيازات من برامج المانحين
كمبوديا وتيمور الشرقيةبرامج عودة الكفاءات فرضت تراتبية معرفية مستوردة أضعفت مشاركة المحليين (هيوز، 2011)تقييم الخبرة بمعيار خارجي واحد
الدرس المشترك

الرابحون الأوائل في أي مرحلة انتقالية يميلون إلى منع أي تغيير لاحق يهدد مكاسبهم (هيلمان، 1998). لذلك فإن قرارات السنوات الأولى هي التي تحدد من يقود لعقود.

كيف يرى كل طرف الآخر: صورة المرآة

في كل التجارب التي وجدنا لها توثيقاً، يتكرر النمط نفسه تقريباً: القادم يرى في الباقي ضعف الكفاءة والمبادرة، والباقي يرى في القادم تعالياً وجهلاً بالواقع وامتيازاً لم يدفع ثمنه. وهي صور جماعية، يستثني فيها الطرفان أفراداً يعرفونهم («لا أقصدك أنت»).

النمط المتكرر في التجارب

ما يقوله كل طرف عن الآخر، كما يتكرر في ألمانيا والبوسنة وكوسوفو وأرمينيا والصومال وأفغانستان.

الباقون عن القادمين

  • الغياب خيانة أو هروب
  • «لا تعرفون ما عشناه»، فالصمود شهادة لا يملكها القادم
  • امتياز لم يُكتسب: مال وجواز ورواتب أعلى
  • تعالٍ وجهل بكيف تسير الأمور

القادمون عن الباقين

  • نقص في القدرات والإدارة الحديثة
  • «عقلية» سلبية صنعها النظام
  • ارتباط أضعف أو رؤية أضيق
  • ويقدّمون أنفسهم كمضحّين عادوا ليساعدوا

في معظم المصادر يتحدث الباقون عن القادمين أكثر مما يحدث العكس، وقد يعكس ذلك أن القادمين في الموقع الأقوى.

في تجارب أخرى

التجربةما يقوله الباقون عن القادمينما يقوله القادمون عن الباقين
ألمانيا بعد 1990«الغربي الذي يعرف كل شيء»؛ عدوانيون ومتسلطون وسطحيون. وصف 71% من أبناء الشرق أبناء الغرب بالتعالي في استطلاع (أبي، 2004؛ ذا سكوتسمان، 2012)جامدون، سذّج، يتجنبون المواجهة، كثيرو الشكوى، قليلو الحركة (أبي، 2004)
البوسنة بعد 1995«أنتم بخير، هربتم من هنا»؛ «يظنون المال ينبت على الشجر»؛ «يظنون أنفسهم أفضل منا» (كوفاتشيفيتش بيليتسكي، 2019)نحن نحب البلد أكثر من «الناس هناك في الأسفل» (المصدر نفسه)
كوسوفو بعد 1999«نحب مالكم لكن لا نحب سلوككم في المجتمع» (باتشا، 2015)قليل التوثيق
أرمينيا 1946-1948«الأخ» بسخرية: ساذج، سهل الخداع، لا يعرف كيف تسير الأمور (كوشتالوفا، 2023)إجابات مراوغة وثقافة نظام مغلق (المصدر نفسه)
الصوماليشعرون بأنهم أفضل من غيرهم؛ تنقّلهم بين البلدين علامة التزام ضعيف؛ فوارق في الرواتب والمزايا والمكانة لصالحهم (HIPS، 2014). وقالت طالبة إنها لا تتوقع وظيفة حكومية لأنها لا تحمل جوازاً أجنبياً، ونفت الوزارة وجود تفضيل (راديو إرغو، 2018)قليل التوثيق
أفغانستان بعد 2001«لا يعرفون الألم الذي عشناه»؛ أخذوا المناصب التي تستحقها من صمد؛ 200 دولار للمحلي مقابل نحو 2,000 للعائد (كريستيان ساينس مونيتور، 2002)«تعلّمنا في الخارج» ونستطيع إصلاح الإدارة؛ ضحّينا براحتنا لنعود (المصدر نفسه)

في سوريا

تتكرر الصورة نفسها، مع فارق: أن الحديث عن ضعف كفاءة الباقين لا يأتي من العائدين وحدهم.

  • عن المقيمين: تحدّث مسؤولون حكوميون عن «البطالة المقنّعة» والترهل والفساد والأسماء الوهمية، ونُقل عن ثقافة «دق التقارير»، وقال مسؤول قادم من إدلب إن إدارة الشمال إلكترونية بينما موظفو دمشق بلا حواسيب (رويترز، 2025؛ الشرق الأوسط، 2025؛ فورين بوليسي، 2025). ورصد فريق الاتحاد في مقابلات مع رياديين رأياً يقول إن الكفاءة داخل سوريا أدنى، وإن القادمين من الخارج أعلى كفاءة. ويضاف إلى ذلك انطباع بأن الباقين أقل التزاماً.
  • عن العائدين: يرى مقيمون أن العائدين رجعوا أغنى وبفرص أكثر، وأنهم «غرباء» عن الحياة اليومية، ومنفصلون عن الواقع، وأن «لا أحد يسمعنا» (كارنيغي، 2025؛ قنطرة، 2025). ويقيس الخبراء الفجوة في الحكم على القرارات: من له دخل ثابت في الخارج يراها إصلاحات ضرورية، ومن في الداخل يقيسها بأسعار يومه.
  • عن أبناء الشمال: «الولاء قبل الكفاءة»، وفجوة في الرواتب بين الموظفين القدامى (120 إلى 150 دولاراً) والمتعاقدين الجدد (من نحو 300 دولار، وحتى 700 في حالة موثّقة) تولّد استياءً (سيريا دايركت، 2026؛ عنب بلدي، 2026).
  • لغة إسكات متبادلة: «مكوّعين» لمن غيّروا مواقفهم، و«أين كنتم؟ الآن ظهرتم!» لإسقاط حق الكلام عن المنتقدين (عنب بلدي، 2025).
«كأنها خرجت للتو من السجن»عائد يصف دمشق، قنطرة (2025)

الفجوة النفسية: يصل العائدون بدفعة حماس وطاقة ومعايير من الخارج، بينما الباقون منهكون اقتصادياً ونفسياً بعد سنوات الحرب والحصار. هذا الفارق في الطاقة يُقرأ بسهولة على أنه فارق في الكفاءة أو الالتزام، وهو ليس كذلك بالضرورة.

وما يطمئن: الشارع أهدأ من القمة

نسبة من قالوا إن موقف المجتمع منهم إيجابي أو محايد، في سبع محافظات شملها المسح.

77%

من اللاجئين العائدين من الخارج

84%

من النازحين العائدين إلى مناطقهم

وكان التوتر على الموارد لا على الهوية. المصدر: لجنة الإنقاذ الدولية IRC (2026). أي أن الانقسام في القمة أكبر منه في الشارع.

تنبيه منهجي

لا يوجد حتى الآن أي استطلاع يقيس الثقة بين هذه الفئات في سوريا. ما سبق مبني على مقابلات وتقارير ومقالات رأي، ويصف صوراً متداولة لا حقائق عن الفئات نفسها.

هل يبرر سقوط النظام الاستبدال الكامل؟

لا، بحسب الأدلة المتاحة. كل تجربة إقصاء جماعي على أساس الانتماء درسناها انعكست لاحقاً، بينما يحقق الفحص الفردي المحصور بالمواقع الحساسة أهداف الأمن والثقة بكلفة أقل.

التجربةما حدثما آلت إليهالنتيجة
ألمانيا بعد 1945احتجاز أكثر من 400 ألف دون مراجعة فردية، ومن مرّوا بإجراءات اجتثاث النازية صُنّف 1.4% فقط منهم مذنبينقانون 1951 فتح باب العودة إلى الخدمة العامة لمن صُنّفوا أقل تورطاًانعكس
العراق بعد 2003فصل عشرات الآلاف على أساس الرتبة الحزبية، وحل الجيش وأجهزة الأمنإعادة جزئية بقانون 2008، وتوصية المركز الدولي للعدالة الانتقالية: «صمّموا برنامج فحص لا حملة تطهير» (ICTJ، 2013)انعكس جزئياً
ليبيا 2013قانون العزل السياسي شمل حتى من انشقوا عن النظامعُلّق عام 2015، ووصفه وزير الداخلية آنذاك بأنه «خطأ كبير» ترك المؤسسات بلا كوادر (فورين بوليسي، 2015)عُلّق
تونس بعد 2011حل الحزب الحاكم ومنع مسؤوليه من الترشح دون آلية للطعنقانون مصالحة إدارية عام 2017 (هيومن رايتس ووتش، 2017)، واستقطاب أعمق (MEI)تراجع
التشيك 1991منع المتعاونين مع الأمن وكبار المسؤولين من المواقع العليا فقط، لا كل الحزبيينارتبط بارتفاع الثقة بالمؤسساتنجح
جنوب أفريقيا 1994ضمان وظائف موظفي الدولة السابقين خمس سنوات على الأقل لتجنب الفراغ والتخريبتجنّب انهيار الدولة، لكن التعيين الحزبي اللاحق أضعف الإدارةنجح جزئياً

ماذا تقول الدراسات المقارنة؟

  • الفحص (lustration) المحصور بالمواقع الحساسة يرفع الثقة بالمؤسسات ويقلل الفساد (هورن، 2014؛ روزيتش ونيسنيفيتش، 2016).
  • لكنه قد يضعف الثقة العامة بين الناس، وأثره مرتبط بطريقة تصميمه ونطاقه (هورن، 2014).
  • الأنظمة التي تقوم على الإقصاء وحده قد تبني الثقة على حساب المصالحة، بينما تجمع الأنظمة القائمة على الكشف أو الاعتراف بين الاثنين (ديفيد، 2011).

ثلاثة مستويات، وثلاث قواعد

كلما نزلنا في الهرم صار الاستبدال بالجملة أكثر كلفة، وصار السلوك والكفاءة الفردية هما المعيار.

1

المواقع الأمنية والحساسة

الاستبدال أو الفحص الصارم مبرر.

2

المواقع السياسية العليا

التغيير طبيعي في أي انتقال.

3

الإدارة الفنية والاقتصاد والوظيفة العامة

الاستبدال بالجملة مكلف، والمعيار يجب أن يكون السلوك والكفاءة الفردية.

في سوريا اليوم، قالت الحكومة إن نحو 400 ألف من أصل 1.3 مليون موظف أسماء وهمية (رويترز، 2025)، وهذا مبرر مفهوم لإعادة الهيكلة. لكن قرارات الفصل والإجازات صدرت دون معايير منشورة، وأُفيد بالتراجع عن عدد محدود منها بعد احتجاجات (عنب بلدي، 2025؛ معهد واشنطن، 2025). ولم يصدر قانون للفحص أو العزل حتى الآن.

03
الجزء الثالث

سوريا اليوم

  • من في القمة؟
  • موجات الرجوع
  • ما تقوله بيانات الاتحاد

سوريا اليوم: من في القمة؟

تتقاسم القمة السورية اليوم دائرتان: من عملوا في الإدارة التي حكمت الشمال الغربي، في المواقع السيادية والمحافظات، وكفاءات من الشتات في المواقع الاقتصادية والتقنية. ومن عاشوا في مناطق النظام السابق شبه غائبين عن الاثنين.

خلفيات القيادات بحسب مكان العيش والعمل 2011-2024

عدد الأشخاص في كل فئة، على مستوى الفئات فقط ودون أسماء أو مواقع فردية.

الوزارات السيادية4 مواقع
الوزارات الأخرى19 موقعاً
المحافظون14 موقعاً
القيادات الاقتصادية19 موقعاً معروف شاغلوها
  • الشمال (إدلب)
  • الشتات
  • منشقون أو متنقلون
  • مناطق النظام السابق
  • مناطق معارضة أخرى
  • غير معروف

طريقة التصنيف: صُنّف كل شخص في فئة واحدة بحسب مكان عيشه وعمله الغالب بين 2011 و2024، اعتماداً على السير المنشورة، وحين لم يتوفر دليل صُنّف «غير معروف». بعض تصنيفات القيادات الاقتصادية مبني على معرفة مباشرة لفريق الاتحاد. العينات صغيرة، والأرقام تصف نمطاً ولا تسمح بتعميم إحصائي. اتحاد رواد الأعمال السوريين، تشرين الأول 2026.

تشمل القيادات الاقتصادية مواقع في القطاع المالي والمصرفي والاستثمار والاتصالات وتمثيل القطاع الخاص ومشاريع ريادية وتقنية كبرى.

ملاحظات على الأرقام

  • حكومة آذار 2025 تضم وزيرين شغلا حقائب وزارية في حكومات سابقة، وأكاديميين اثنين من جامعات سورية. وتتقاطع أرقامنا مع تحليلات منشورة وجدت أن 9 من 23 وزيراً مرتبطون بإدارة الشمال الغربي السابقة، وأن نحو 43.5% عاشوا خارج سوريا قبل التعيين (شعار، 2025).
  • تعيينات أيار 2026 عززت النمط نفسه في المحافظات، ويختلف المحللون في قراءته بين «دولة كفاءات» و«دائرة ثقة» (سيريا دايركت، 2026؛ معهد واشنطن، 2026). ويرى آخرون أن إدلب كانت ملتقى لنازحين من كل المناطق، فليس كل من يُحسب عليها من أبنائها (المجلة، 2026).
  • مجلس الشعب (210 مقاعد: 140 منتخباً عبر هيئات ناخبة و70 معيّناً) لم يُصنَّف بحسب مكان العيش في أي مصدر. أقرب مؤشر، من أصل 122 منتخباً في الجولة الأولى وبفئات متداخلة: 19% عملوا في مؤسسات الدولة قبل 2011، و28.7% في مؤسسات المعارضة الرسمية، و62.3% بلا خلفية سياسية أو عسكرية واضحة (شعار، 2025).

موجات الرجوع: من جاء بالمال ومن جاء بالخبرة

ثلاث موجات منذ كانون الأول 2024

كانون الأول 2024 إلى أيار 2025

تجارة واستيراد

90% من الشركات المسجلة حتى آذار 2025 سورية الملكية بالكامل، والأكثر تفاؤلاً رجال أعمال سوريون في تركيا.

أيار إلى كانون الأول 2025

بعد رفع العقوبات

منتدى استثمار سعودي سوري بتعهدات تقارب 6.4 مليار دولار، وصفقات بنية تحتية بنحو 14 مليار دولار مع شركات قطرية وإماراتية وأخرى مقرها إيطاليا، ومؤتمرات تقنية يقودها سوريون أمريكيون (الجزيرة، 2025؛ عنب بلدي، 2025).

منذ كانون الأول 2025

بعد إلغاء قانون قيصر

صفقات سعودية جديدة، ومنتدى سوري إماراتي، ووفد غرفة التجارة الأمريكية بخمسين شركة (غرفة التجارة الأمريكية، 2026).

ثلاث ملاحظات

  1. رأس المال الكبير خليجي حكومي ومؤسسي أكثر منه سوري مغترب. الشتات جاء بالأشخاص والإدارة أكثر مما جاء بالمال.
  2. التعهدات كبيرة والتنفيذ غير موثّق. رُخّصت 3,031 منشأة صناعية وحرفية في تسعة أشهر من 2025، ولم يعمل منها سوى 274 (عنب بلدي، 2025).
  3. ابن الداخل لم يجد دوره بعد في المعادلة.

من يقوم بأي دور اليوم؟

الخليجيموّل
الشتاتيدير
الشماليمسك القرار السيادي
ابن الداخلدوره لم يُحدَّد بعد، وهنا الفرصة الضائعة

ما تقوله بيانات الاتحاد

اعتمدنا على مصدرين: بيانات 795 شخصاً من المجتمع الريادي تفاعلوا مع أنشطة الاتحاد وشركائه بين كانون الثاني 2025 وأيار 2026، وأكثر من 13 ألف رسالة في مجموعة النقاش الرئيسية لمجتمع الاتحاد بين كانون الثاني 2025 وتشرين الأول 2026.

تنبيه

7% فقط من الأشخاص في بياناتنا يقيمون خارج سوريا، و76% في دمشق وريفها. أي أن بياناتنا تمثّل أساساً من يُحسبون على «الداخل»، أي الدائرة الغائبة عن القمة.

أكثر خمس مشكلات تكراراً في نقاشات مجتمعنا

مرتبة بحسب تكرارها في أكثر من 13 ألف رسالة. ثلاث منها ترتبط بالوصول إلى أموال أو خدمات من الخارج.

  1. ترخيص التطبيقات والاعتمادية والسجل التجاري
  2. الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية
  3. استلام الأموال من الخارج والتحويلات الدوليةعابرة للحدود
  4. خدمات الرسائل ورموز التحققعابرة للحدود
  5. الاستضافة داخل سوريا أو خارجهاعابرة للحدود

كل مشكلة عابرة للحدود تمنح أفضلية تلقائية لمن يملك كياناً أو حساباً خارج سوريا. تحليل نوعي لنقاشات المجتمع، كانون الثاني 2025 إلى تشرين الأول 2026.

ما وجدناه

  • العوائق الأكثر تكراراً عابرة للحدود. ثلاث من أكثر خمس مشكلات تكراراً ترتبط بالوصول إلى أموال أو خدمات من الخارج: التحويلات الدولية، وخدمات الرسائل والتحقق، والاستضافة.
  • شكاوى المنافسة غير المتكافئة لا تتجه نحو العائدين بصفتهم عائدين، بل نحو جهات يُنظر إليها على أنها تحظى بتفضيل أو دعم رسمي.
  • الشراكة الهجينة تنجح. تفاعل مؤسسو ست من الشركات الأربع عشرة التي رصدها تقرير الاستثمار في منظومة الشركات الناشئة السورية 2025-2026، أو أعضاء من فرقها، مع أنشطة الاتحاد وشركائه، وحصلت ثلاث منها على نحو 80% من رأس المال المتحقق منه (آرام لاب وريادة+). فرق تعمل في الداخل، وتمويل يمر عبر مستثمرين وكيانات في الخارج.
  • فجوة المهارات حقيقية في مواضع محددة.
مشاريع مجتمعنا53%

ما زالت في مرحلة الفكرة

مشاريع مجتمعنا55%

لا تبيع بعد

مشاريع مجتمعنا3%

فقط تستخدم منصات البيع الجاهزة

المصدر: مرصد ريادة الأعمال، اتحاد رواد الأعمال السوريين (2026).

هل تدعم بياناتنا الفرضيات المتداولة؟

الفرضيةما تقوله بياناتناالحكم
الشتات يستحوذ على كل المواقعلا في السياسة، حيث الأفضلية للشمال؛ نعم في الاقتصاد، بحسب المسحتدعمها جزئياً
النموذج الهجين هو السائد في الريادةفرق في الداخل وكيانات في الخارجتدعمها
العوائق الهيكلية تصنع أفضلية لأصحاب القنوات الخارجيةثلاث من أكثر خمس مشكلات عابرة للحدودتدعمها جزئياً
استنتاج لم يُقس مباشرة
ضعف الكفاءة صفة عامة لمن في الداخلفجوة في أدوات وممارسات محددة، لا في القدرة العامةلا تدعمها بهذه الصيغة
نظرة كل طرف إلى الآخرلم نطرح السؤال مباشرة بعدالبيانات لا تكفي
04
الجزء الرابع

التحليل

  • طبيعي في السياسة، ومؤشرات قفل في الاقتصاد
  • الصبغة الجماعية

التحليل: طبيعي في السياسة، ومؤشرات قفل في الاقتصاد

يمكن تفسير شكل القمة السورية الحالي بأربعة تفسيرات. اثنان منها يكفيان لفهم الجانب السياسي ويجعلانه متوقعاً في مرحلة انتقالية، أما الجانب الاقتصادي فلا يُفسَّر إلا بوجود مؤشرات قفل حقيقية.

التفسيرما يقولهما يفسّرهحدوده
السلطة الجديدة تعيّن من تثق بهميحدث في كل انتقال، كما في ألمانيا والعراق وروانداالمواقع السيادية والمحافظاتلا يفسر لماذا ذهب الاقتصاد إلى الشتات لا إلى الشمال
الكفاءةالشتات يملك الخبرة المصرفية والتقنية والعلاقات الدولية التي يحتاجها البلد بعد رفع العقوباتالمواقع الاقتصادية والتقنيةلا يمكن إثباته: لم تُشغَل هذه المواقع عبر منافسة مفتوحة أو معايير منشورة
الضرورة الأمنيةالمواقع الحساسة لا تُسلَّم لمن قد يرتبط بالنظام السابقالأمن والدفاع والداخليةالأدلة تدعمه للمواقع الحساسة فقط، وبالفحص الفردي
القفلشبكات تثبّت موقعها بقواعد وامتيازات قبل أي منافسةتكرار الدوائر نفسها وغياب الشفافيةيحتاج إلى قياس مستمر لا إلى انطباع

كيف تتحوّل الأفضلية المبكرة إلى قفل؟

المسار الذي تكرر في التجارب. كل خطوة يمكن إيقافها بقاعدة معلنة.

1أفضلية مبكرةطبيعية في أي انتقال: خبرة ومال وثقة
2قواعد يكتبها طرف واحدشروط ومعايير على مقاس من دخل أولاً
3امتياز في الوصولعقود ومواقع دون منافسة معلنة
4قفل لعقودالرابحون الأوائل يمنعون أي تغيير لاحق

آليات القفل الأربع مطبّقة على سوريا اليوم

الآليةأين ظهرت في التجاربما نراه في سورياخلاف ذلك
قواعد يكتبها طرف واحدألمانيا (معادلة الشهادات، شروط المناصب)هيئات تمثيل القطاع الخاص معيّنة بدل منتخبة، وموافقات الاستثمار الكبرى تمر عبر هيئات عليا مركزية (MEI، 2026)مسودة قانون الاستثمار تمنح الأجانب ملكية كاملة وحق تحويل الأرباح
امتياز في الوصولالعراق، لبنان، البوسنةعقود عامة يُعلن الفائزون بها دون مناقصات علنية أو معايير اختيار، وجهات تدير أموالاً عامة دون استراتيجية أو مجلس إدارة أو تقارير دورية معلنة (كارنيغي، 2026)رخصة الخليوي الجديدة مُنحت بمزاد دولي
القرب قبل الكفاءةالعراق، كردستان، روانداالمواقع السيادية والمحافظات من دائرة واحدة؛ فجوة رواتب بين القدامى والمتعاقدين الجددوجود وزيرين من حكومات سابقة وأكاديميين من جامعات سورية
الإقصاء الجماعيالعراق، ألمانيا، ليبيافصل وإجازات بلا معايير منشورة؛ لغة «مكوّعين» و«أين كنتم؟»إعادة أكثر من 14 ألف موظف في التربية فصلهم النظام السابق، وتراجع عن بعض قرارات الفصل

المقارنة مع التجارب

  • الاقتصاد السوري اليوم يشبه ألمانيا: رأس مال وخبرة وقواعد من الخارج، وأبناء الداخل خارج الملكية والإدارة العليا. نسبتهم في القمة الاقتصادية (موقع واحد من 14 معروف خلفية شاغله) قريبة من حصة أبناء الشرق الألماني من الشركات المخصخصة (6%).
  • السيادة السورية اليوم تشبه العراق: دائرة ثقة واحدة في المواقع السيادية. والفارق أن دائرة العراق جاءت من المنفى، ودائرة سوريا من الشمال. وفي الحالتين كان المعيار الحاسم القرب لا الإقامة.
  • النموذج الغائب هو النموذج الآسيوي: نجح العائد هناك حين عمل مع إدارة محلية. ولا يوجد في سوريا اليوم شرط أو حافز يجعل المشاريع الجديدة تضم أبناء الداخل شركاء لا مستفيدين.
الخلاصة

الخطر ليس أن الشتات جاء، بل أنه قد يكون جاء من باب لا يستطيع غيره الدخول منه. والسؤال الحاسم ليس «من أين جاؤوا»، بل «هل جاؤوا عبر منافسة مفتوحة ومعايير معلنة؟».

الصبغة الجماعية: حين يُحكم على الفرد بمجموعته

فجوة المهارات في الداخل حقيقية في مواضع محددة، لكن المشكلة الأكبر أن هذه الفجوة صارت صفة تُلصق بكل من في الداخل، بمن فيهم أصحاب الكفاءات العالية والعائدون قبل التحرير.

ما الذي يحدث؟ يسمّي الاقتصاديون هذا «التمييز الإحصائي» (فيلبس، 1972): حين يصعب على من يقيّم أن يقيس مهارة كل فرد، يستخدم المجموعة اختصاراً. «هذا من الداخل، إذن مهاراته أقل». الاختصار يوفّر الوقت على المقيّم، لكنه يظلم كل من هو فوق متوسط مجموعته.

لماذا تثبّت الصبغة نفسها؟ وكيف تُكسر؟

لا يحصل على الفرصة لا يكتسب الخبرة تبقى الفجوة يبدو التصنيف صحيحاً «هذا من الداخل،إذن مهاراته أقل»

كيف تُكسر الدائرة؟

بجعل قياس الكفاءة الفردية سهلاً ورخيصاً ومعلناً، حتى لا يحتاج أحد إلى المجموعة اختصاراً:

• تعيينات ومنح ومناقصات بمعايير مكتوبة، وامتحان أو ملف أعمال، لا بالسيرة الجغرافية.

• سجل إنجازات قابل للتحقق لكل رائد أعمال وصاحب خبرة.

وهذا ما وجدته الدراسة الألمانية: الفجوة في قيادة أبناء الشرق لا تفسّرها فوارق المهارات، بل من شغل المواقع أولاً (هارتمان، 2024).

الفئة الأكثر ظلماً: العائدون قبل التحرير. يحملون الخبرة الخارجية نفسها التي تُنسب إلى العائدين، لكن توقيت عودتهم ومكانها جعلاهم يُحسبون على الداخل. وهم الدليل الأوضح على أن المعيار المستخدم هو الانتماء الجغرافي لا الكفاءة.

ما الفجوة الحقيقية؟ الأدق أن نقول: هناك فجوة في أدوات وممارسات محددة (الأدوات الرقمية، الإدارة الحديثة، اللغات، المعايير الدولية)، سببها أربعة عشر عاماً من العزلة والعقوبات وهجرة الكفاءات، لا الناس أنفسهم. وهي قابلة للقياس والسد. أما معرفة السوق والعمل تحت الأزمة وإدارة العلاقات المحلية، فهي خبرات لا تظهر في المسطرة الخارجية، وهذا ما حذّرت منه تجربة كمبوديا وتيمور الشرقية (هيوز، 2011).

والمقارنة نفسها غير عادلة: من يعود غالباً هم الناجحون في الخارج، فيُقارَن أفضل من في الخارج بمتوسط من في الداخل.

05
الجزء الخامس

الحلول

  • للعائدين والمستثمرين
  • للمقيمين
  • للجهات الرسمية والمانحين
  • للاتحاد

توصيات عملية

التوصيات موجّهة إلى القواعد والسلوك، لا إلى الهويات. والهدف أن تبقى الأفضلية المبكرة مؤقتة، وأن يُقاس كل شخص بما يقدّمه لا بمكان وجوده خلال السنوات الماضية.

للعائدين والمستثمرين من الخارج

  1. ادخل بشريك محلي يملك حصة حقيقية وصلاحية قرار مكتوبة، لا بواجهة محلية.
  2. ضع أشخاصاً من الداخل في الإدارة العليا، فهذا ما يعوّض ضعف الروابط المحلية بحسب الأبحاث (لين وآخرون، 2019).
  3. لا تقرأ الإنهاك على أنه ضعف التزام: الطاقة التي جئت بها لم تُستنزف في سنوات الحرب.
  4. وظّف ودرّب وانقل المعرفة عبر الأشخاص، فالفائدة تنتقل عبر الناس لا عبر المال وحده (ليو وآخرون، 2010).

حدود الدراسة والمنهجية

كيف صُنّفت البيانات، وما الذي لا تستطيع هذه الورقة قوله
  • التصنيف: صُنّف كل شخص في فئة واحدة بحسب مكان عيشه وعمله الغالب بين 2011 و2024، اعتماداً على السير المنشورة. وحين لم يتوفر دليل صُنّف «غير معروف» بدل التخمين.
  • مصادر التصنيف: اعتمد تصنيف الوزراء والمحافظين على مصادر منشورة. أما في القيادات الاقتصادية، فبعض التصنيفات مبني على معرفة مباشرة لفريق الاتحاد.
  • صغر العينات: 23 وزيراً و14 محافظاً و19 موقعاً اقتصادياً. الأرقام تصف نمطاً، ولا تسمح بتعميم إحصائي.
  • مجلس الشعب لم يُصنَّف بحسب مكان العيش في أي مصدر، والأرقام المذكورة عنه مؤشرات قريبة لا قياس مباشر.
  • النتائج لا النوايا: تصف الورقة ما تنتجه القواعد الحالية، ولا تدّعي أن الإقصاء مقصود.
  • التجارب المقارنة ليست متطابقة مع سوريا. ألمانيا حالة اندماج دولتين، والعراق شهد احتلالاً أجنبياً. استُخدمت لاستخراج آليات عامة.
  • الصور المتبادلة مبنية على مقابلات وتقارير ومقالات رأي، ولا يوجد استطلاع سوري يقيسها.
  • بيانات الاتحاد تمثّل المقيمين أساساً، وتحليل النقاشات نوعي لا كمي.
  • لا تسمّي الورقة أفراداً أو مؤسسات سورية، وتعرض الأرقام على مستوى الفئات فقط.
ساعدنا في الإصدار القادم

نريد أن نقيس بدل أن نخمّن

في الإصدار الثاني من مرصد ريادة الأعمال (نيسان 2027) سنسأل عن مكان العيش وتاريخ العودة، والمهارات الناقصة، ونظرة كل فئة إلى الأخرى. إذا كنت رائد أعمال، مقيماً أو عائداً أو مستثمراً من الخارج، فإكمال ملفك على موقع الاتحاد يجعل القياس أدق.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة

أجوبة مختصرة عن العائدين والمقيمين ومستقبل المنظومة الريادية في سوريا.

هل عودة السوريين من الشتات مفيدة للاقتصاد السوري؟

نعم بحسب تجارب الدول. في الصين تفوّقت شركات العائدين وانتقلت معرفتهم إلى الشركات المحلية، وفي ألمانيا ارتفعت إنتاجية الشرق من نحو نصف المستوى الألماني إلى قرابة 90% بفضل رأس المال والخبرة القادمين من الغرب. والسؤال الذي تطرحه الورقة هو كيف نحوّل العودة إلى أكبر مكسب ممكن.

ما الخطر الذي تحذّر منه الورقة إذن؟

ليس العودة نفسها، بل قواعد المرحلة الأولى. حين تُكتب القواعد بمعيار طرف واحد، أو يصبح القرب من السلطة هو المعيار، تتحول الأفضلية المبكرة إلى فجوة تدوم عقوداً. في ألمانيا ما زال أبناء الشرق يشغلون 12.1% من المناصب القيادية مقابل نحو 20% من السكان بعد 34 عاماً.

ما الفئات الخمس التي تعتمدها الورقة بدل تقسيم الداخل والشتات؟

المقيمون طوال الوقت في مناطق النظام السابق، والعائدون قبل التحرير، والعائدون بعد التحرير، والشتات المستثمر عن بعد، وأبناء الشمال الذين عاشوا وعملوا في إدلب ومناطق المعارضة الأخرى. والتصنيف بحسب مكان العيش والعمل بين 2011 و2024.

هل يبرر سقوط النظام استبدال كل العاملين في الدولة؟

لا بحسب الأدلة المقارنة. تجارب الإقصاء الجماعي في ألمانيا بعد 1945 والعراق بعد 2003 وليبيا 2013 وتونس بعد 2011 انعكست لاحقاً، بينما ارتبط الفحص الفردي المحصور بالمواقع الحساسة، كما في التشيك، بارتفاع الثقة بالمؤسسات.

ما هو التمييز الإحصائي؟

مفهوم اقتصادي وصفه فيلبس عام 1972: حين يصعب قياس مهارة كل فرد، يحكم المقيّم عليه بمتوسط مجموعته. في سوريا يظهر حين يُفترض أن كل من بقي في الداخل أقل كفاءة، فيُظلم أصحاب الكفاءات العالية والعائدون قبل التحرير. والحل جعل قياس الكفاءة الفردية سهلاً ومعلناً.

ماذا تقترح الورقة عملياً؟

للعائدين: الدخول بشريك محلي بحصة وصلاحيات حقيقية. للمقيمين: توثيق الخبرة بالأرقام وبناء كيانات قابلة للاستثمار. للجهات الرسمية والمانحين: معايير تعيين ومناقصات منشورة، وفحص فردي لا جماعي، ومعالجة عوائق التحويلات والدفع الإلكتروني، وشرط شراكة محلية في المشاريع المدعومة، وقياس دوري للتمثيل.

المصادر

المراجع

روجعت الروابط في تشرين الأول 2026. المراجع مرتبة بحسب أقسام الورقة.

اعرض كل المراجع (أكثر من 70 مرجعاً)

ألمانيا

العراق

العائدون الرياديون وتجارب أخرى

الصور المتبادلة

الاستبدال بعد سقوط الأنظمة

سوريا اليوم

بيانات الاتحاد والمفاهيم

للاقتباس: اتحاد رواد الأعمال السوريين (2026). بين الداخل والشتات: كيف نحوّل عودة السوريين إلى مكسب للجميع. ورقة سياسات، تشرين الأول 2026. aosen.org/ar/insights/between-inside-and-diaspora